الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 العبادة في الاسلام ودورها في دعم القيم الروحية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
azrinari
طالب جديد


ذكر
عدد الرسائل : 25
العمر : 18
المؤسسة : hasan awal
المزاج : 3alayna an nad3ama almontada
النقاط التميز :
5 / 1005 / 100

sms :


My SMS
$post[field5]


تاريخ التسجيل : 17/07/2008

مُساهمةموضوع: العبادة في الاسلام ودورها في دعم القيم الروحية   21.07.08 7:37

لا شك أن التصور الذي يحمله الإنسان، ونظام القيم الذي يرتبط به، يترك أثره في سلوكه سلبًا أو إيجابًا، وينعكس ذلك الأثر -بطبيعة الحال- على سير المجتمع وبناء الحضارة برمته.. فما هي آثار القيم الإسلامية في بناء الشخصية وبناء المجتمع؟ سأسلك في الإجابة على السؤال الطريقة التالية: ‏
أ- بيان آثار القيم التربوية الإسلامية في الشخصية الإنسانية. ‏
ب- بيان ذلك الأثر في بناء المجتمع. ‏
‏(أ) آثار القيم التربوية الإسلامية في الشخصية الإنسانية: ‏
تعريف الشخصية: عرف بعضهم الشخصية: (بأنها وحدة متكاملة الصفات والمميزات، الجسمية والعقلية والاجتماعية والمزاجية التي تبدو في التعامل الاجتماعي للفرد، والتي تميزه عن غيره من الأفراد تمييزًا واضحًا، فهي تشمل دوافع الفرد وعواطفه وميوله واهتماماته وسماته الخلقية وآراءه ومعتقداته، كما تشمل عاداته الاجتماعية وذكاءه ومواهبه الخاصة ومعلوماته وما يتخذه من أهداف ومثل وقيم اجتماعية)(1). وقد عرفت مجلة علم النفس (المجلد الأول، العدد الأول) الشخصية
Personnality‏، بأنها: (نظام متكامل من مجموعة من الخصائص الجسمية والوجدانية النزوعية والإدراكية التي تعين هوية الفرد وتميزه عن غيره من الأفراد تمييزًا بينًا) (2). ‏

بتأملنا هذين التعريفين يتبين لنا أنهما يرتكزان على البعد الذاتي الفردي الذي يجعل كل فرد من الأفراد في إطار مجتمع معين يتميز عن غيره من الأفراد في مجموعة من السمات والخصائص المتصلة بمختلف جوانب الشخصية.. والذي أريد أن أبينه هنا في حديثي عن أثر القيم التربوية في بناء الشخصية، هو تلك الخصائص العامة التي يصنعها الإسلام بطبيعة الفلسفة التي يقدمها للإنسان، والقيم والتي يدخلها إلى بنائه النفسي، بحيث كل فرد من أفراد المسلمين مهما تكن خصائصه، الوراثية الجسمية، البيولوجية والفيزيولوجية، فإنه يأخذ حظه من الآثار التي تولدها التربية الإسلامية في شخصيته، والتي يصبح بفضلها كائنًا يجمعه قاسم مشترك مع غيره من الأفراد داخل نفس المجتمع. ‏

إن أول شيء تثمره القيم التربوية الإسلامية في البناء الشخصي للإنسان المسلم هو تقوية صلته بالله عز وجل، إلى الدرجة التي تجعله يراقبه في السر والعلن، في كل حركاته وسكناته، فهو لا يقدم على شيء إلا وهو يراعي حرمة الله ويرجو له وقارًا.. ومعنى ذلك أن المسلم في علاقته بربه، يستشعر الخشية والخوف منه، في نفس الوقت الذي يتوجه إليه بالرجاء.. وذلك الخوف وهذا الرجاء يملآن قلبه بشعور عارم من التحرر من جميع المخاوف، لأنه يشعر بقوة أن الله وحده هو مالك أمره ومقرر مصيره، وإليه يرجع الأمر كله، هو الذي يملك تبارك اسمه أن يضره وأن ينفعه، أما غيره فأسباب عرضية ليس لهـــا من الأمر شيء. وهكذا فإن المســـلم الذي يتشـــبع بقيم الإسلام يتحــرر من الشعور بالخوف على الحياة، أو الخوف على الرزق، أو الخوف على المكانة والمـركز، فالحياة بيـــد الله، ليس لمخلوق قـــدرة على أن ينقص هذه الحياة ساعة أو بعض ساعة: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) (التوبة : 51)(3). ‏

وهنا، نؤكد على أن هذه الثمار الطيبة للقيمة الإيمانية، رد قاطع على من يخوضون في الأمور بغير علم ولا كتاب منير، فيدعون أن أسلوب الدين الإسلامي في زرع الخوف من الله ومن الحساب في الآخرة يتعارض مع بناء الشخصية الحرة النامية المستقلة. فهؤلاء الأشخاص ينكرون ضرورة توفر عنصر الخوف في التربية، لارتباط ذلك بطبيعة الإنسان. (وإذا كان لا بد من الخوف، فليكن ممن بيده ملكوت كل شيء، ولنسد أبواب الخوف بعد ذلك) (4). ‏

‏(وليس هذا ما يقرره المؤمنون بالدين فحسب، بل هذا ما يعترف به المنصفون من المتدينين والمنكرين على السواء. فمن الملحدين من يرى الدين خرافة، ولكن الخرافة لا تستقيم بدونه (...) ويقول الأديب الفرنسي الشهير "فولتير" ساخرًا: لم تشككون في الله، ولولاه لخانتني زوجتي وسرقني خادمي! ويقول ثالث: إني لا أعتقد في وجود جهنم، ولكن أعتقد أن الفكرة عنها قد باعدت بين كثير من الناس، وبين ارتكاب الشر) (5). ‏

إن من الآثار الواضحة لصلة الإنسان بربه، ذلك التركيز لفكر الإنسان وجهوده وطاقاته حول محور واحد هو الولاء لله ولرسوله وملة الإسلام، فهذا التركيز هو الدرع الواقي من التشتت والانشطار الذي يضرب الذات بعنف في غياب الإيمان بالله. وتزداد المسألة وضوحًا إذا أخذنا بعين الاعتبار خصائص مرحلة الشباب، التي يفيض فيها الأفراد حيوية وعنفوانًا، مما يولد لديهم ميلاً جارفًا إلى الاندفاع والانفعال والمجازفة، ومن هنا فهؤلاء الشباب في حاجة إلى كثير من التروي والتحلي بالصبر والاتزان في اتخاذ المواقف(6). ‏

وإذا كانت القيم التربوية الإسلامية وعلى رأسها القيمة الإيمانية، تترك أثرها في النفس والجسم، طمأنينة وسكينة، فإنها في ترابط عضوي مع تلك الآثار، تخلف أثرها الواضح في عقل الإنسان المسلم بفضل ذلك النسيج المحكم من الحقائق والتشريعات وأنماط السلوك التي يتصل بها كيان المسلم. يقول د. عماد الدين خليل مشيرًا إلى ذلك التحول النوعي الذي طرأ على عقل المسلم لدى اتصاله بالقرآن: إن (نسيج القرآن الكريم نفسه، ومعطياته المعجزة، من بدئها حتى منتهاها، في مجال العقيدة والتشريع والسلوك والحقائق العلمية، تمثل نسقًا من المعطيات المعرفية كانت كفيلة، بمجرد التعامل المخلص الذكي المتبصر معها، أن تهز عقل الإنسان وأن تفجر ينابيعه وطاقاته، وأن تخلق في تركيبه خاصية التشوق المعرفي لكل ما يحيط به من مظـــاهر ووقائـــع وأشياء) (7). ‏

وفي صدد تحليل العلاقة بين العقائد والأمزجة العقلية للناس، يصنف د. محمد سلامة العقائد إلى عقائد دينية وغير دينية، كل منها يؤدي إلى تشكيل نمط معين من الأمزجة، ثم يخص العقيدة الإسلامية بالتحليل قائلاً: (فالعقيدة الدينية الإسلامية مثلاً، يصاحبها المزاج المتفائل، الذي يعترف للفرد بكل حقوقه في الحياة، ويطالبه بالسعي لتأكيد الذات. ولهذا فهو مزاج يدفع للنشاط والعمل، كما يطالب الشخص بالسعي نحو المعرفة لإدراك الكون من حوله، وتحديد دوره ووظيفته في هذا الكون. وهكذا فالوعي في العقيدة الدينية وعي شمولي، يقوم على إدراك الذات والوعي بالكون كله. وهو في نفس الوقت وعي تقدمي يطالب بالتغيير والإصلاح عن طريق الفهم والبحث والابتكار والاختراع، ولذا فالإنسان في العقيدة الإسلامية طاقة حيوية مؤثرة، وليس كمًا سلبيًا) (8). ‏

وهذه الخصائص الشخصية الممتازة، هي وحدها التي تفسر سر ذلك الانطلاق الهائل الذي حققه الإنسان المسلم في كل ميدان من ميادين الحياة العلمية والإنتاجية، وتفسر لنا مدى الالتزام بمبدأ الإتقان في العمل، والحرص على اجتناب قبائح النفس ورذائل السلوك. ‏

إن أثر القيم الإسلامية في الشخصية لا يخص، كما سبقت الإشارة إليه، جانبًا من جوانب النفس دون الأخرى، بل إنه ليهيمن عليها حتى لا يدع دقيقة من دقائقها، إن تلك القيم الشاملة لا تجعل المسلم صدقًا في معاملاته وممارساته الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية، متعاونًا فيها على البر والتقوى، عفيفًا معتدلاً في تعامله معها وحسب، ولكنها لتنفذ إلى أعماق نفسه فتغرس فيها رهافة في الحس وشفافية في الذوق والضمير.. ( قال البخاري في سبب نزول قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) (الحجرات : 2): كاد الخيران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ركب تميم في السنة التاسعة للهجرة. وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمر عليهم رجلاً منهم، فأشار أحدهما بتأمير الأقرع بن حابس، وأشار الآخر بتأمير القعقاع بن معبد، وفي بعض الروايات أن أبا بكر قال لعمر: ما أردت إلا خلافي! قال عمر: ما أردت خلافك! وارتفعت أصواتهما، فنزلت الآيات.. فلما أخذا ذلك الدرس وعياه، ولم يعـودا يتحدثان في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الســــــــرار أو أخا الســـرار) (9). (وقـــد روي أن أبـــا بكر وعمر بعد أن انتهــيـــــا وأعلنا تأدبهما في القـــول مع رســـول الله صلى الله عليه و سلم نزل قول الله سبحــــــانه: (إن الذين يغضون أصواتهم...) (الحجرات : 3). فهكذا تتجاوب السماء معهم رقة كما تتجاوب معهم زجرًا لتصقلهم صقلاً كريمًا، وتطهرهم من كل ما يمس الذوق الرفيع أو يصدم الشعور النبيل)(10). ‏

وهكذا يتضح لنا الأثر البناء الذي تتركه القيم التربوية الإسلامية في الشخصية الإسلامية الإنسانية، بحيث تصوغها صياغة ربانية تمس كل موطن من مواطنها، وتهز كل وتر من أوتارها، لينخرط الإنسان بكل كيانه وطاقاته في رفع البناء الذي أمره الله برفعه، على هدى من الله. ‏

‏(ب) أثرالقيم التربوية في بناء المجتمع والحضارة: ‏

لقد رأينا في المحور السابق كيف أن القيم التربوية الإسلامية قد صنعت من الأفراد الذين تشبعوا بها كائنات فذة، تحمل من عناصر القوة والحيوية ما استطاعوا بفضله أن يواجهوا تبعات الحياة ومشاق السير في دروبها الوعرة... فإذا كان المجتمع ليس في حقيقته سوى مجموعة الأفراد الذين يتألف منهم، فمعنى ذلك أننا بإزاء مجتمع متماسك البنيان، راسخ الأركان، سائر إلى الأمام، مضطرد النمو، لأن الإسلام يعتمد في بنائه للمجتمع على أفراد أقوياء النفوس ممتلئين بالعزم والقدرة على الثبات. فكلما كان الطابع الغالب على المجتمع طابع هؤلاء الأفراد الأفذاذ، كلما كانت شبكته الاجتماعية شبكة متينة الإحكام. ‏

ومن هنا نخلص إلى الحقيقة التي يقررها القرآن في قضية التغيير الحضاري، وهي أن الإنسان هو الأساس في ذلك التغيير، مصداقًا لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (الرعــــــد : 11).. فسنة البناء والتغيير تمر من خلال جهد البشر وتفاعلاتهم. وحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرالجسد بالسهر والحمى) (11). هذا الحديث يعرض لنا صورة المجتمع الإسلامي في غاية التضامن والترابط والتساند، حتى لكأنهم كالجسد الواحد الذي يتأثر مجموعه بتأثر أي عضو فيه. ‏

وحتى لا يصيب التخلخل ذلك البنيان، فإن هناك جهازًا دقيقًا يحرسه داخل كل فرد مسلم، إنه جهاز المحاسبة للنفس.. هناك النفس اللوامة التي أقسم بها العزيز الجبار، لعلوها وعظم شأنها، ولضرورتها في استمرار الحياة سليمة، واستمرار مجراها هادئًا صافيًا من الأكدار.. فالكدورات التي ترين على المجتمع وتهز بناءه، إنما مصدرها النفوس التي تأصلت فيها أدواء الأنانية والأثرة، والكذب والحسد والخيانة.. فإذا ما خلصت النفوس من تلك العلل والأمراض، فإن أفراد المجتمع يكونون متعاونين على البر والتقوى، أي على كل ما تصلح به الحياة وتسعد به النفوس، من جلب للمصالح والمنافع والخيرات التي تخدم المجتمع في حركته نحو تحقيق أهدافه.. فسياسة الأمة وتسيير دواليبها وأجهزتـــها في ميــادين التعليم والقضاء والزراعة والتجارة والصناعة، لا مفر لها من الاعتماد على رصيد القيم التربوية. ‏

إن المجتمع المسلم لا يتألف من أفراد متقوقعين على أنفسهم، مستغرقين في ذواتهم، لأنهم يدركون أن ذلك يتنافى مع الغاية من الوجود التي لا تتحقق بغير التعاون واستشعار آصرة الأخوة. لقد حدد الإسلام العلاقات بين أفراد المجتمع، وأرسى قواعدها بإحكام، بحيث تؤدي إلى أمن المجتمع واستقراره وطمأنينته. ‏



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: العبادة في الاسلام ودورها في دعم القيم الروحية   04.12.08 5:55


aziri nari

شكرا لكي على مجهودك الرائع

بس الكتابة غير واضحة اتمنى التوضيييح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العبادة في الاسلام ودورها في دعم القيم الروحية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
imzouren :: ღ♥ღ القسم الاسلامي ღ♥ღ :: »»{المنتدى الاسلامي}««-
انتقل الى: